مؤشر أحمر الشفاه: عندما يخبرنا التجميل عن حال الاقتصاد
يشارك
في كل مرة ينهار فيها الاقتصاد — أحمر الشفاه يبيع أكثر.
هاي مش مصادفة، وهاي مش خرافة. هاي ظاهرة اقتصادية موثّقة اسمها The Lipstick Index — مؤشر أحمر الشفاه.
كيف بدأت القصة؟
سنة 2001، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مباشرة، كان الاقتصاد الأمريكي يترنّح. الناس خايفة، المصاريف وقفت، والأسواق في حالة ذعر. بس في شركة واحدة لاحظت شيئاً غريباً — مبيعات أحمر الشفاه ارتفعت 11% في آخر ربع سنة بس.
هاي الشركة كانت Estée Lauder، والرجل اللي لاحظ الظاهرة وسمّاها كان Leonard Lauder، نجل مؤسِّسة الشركة.
نظريته كانت بسيطة وعميقة بنفس الوقت: لما الناس ما تقدر تشتري رفاهية كبيرة — سيارة جديدة، سفر، ملابس غالية — بتلجأ لرفاهية صغيرة. شيء بيسعدها، بيحسّسها منيحة، بدون ما يفرغ جيبها.
الأرقام بتحكي
الكساد الكبير سنة 1929 شهد ارتفاعاً بمبيعات التجميل وصل 25%. الأزمة المالية العالمية 2008 كررت نفس النمط. وقبل هيك كله، الحكومة الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية طلبت من الشركات الاستمرار بإنتاج أحمر الشفاه — لأنه كان يرفع معنويات النساء في أصعب الظروف.
قطاع التجميل، بكل هاد، صار يُوصف بأنه recession-proof — مقاوم للأزمات الاقتصادية.
استثناء واحد: كورونا
سنة 2020، انخفضت مبيعات أحمر الشفاه 15%. مش لأن الناس توقفوا عن البحث عن لحظة دلال — بل لأن الكمامة غطّت الوجوه. بس التجميل ما وقف — تحوّل. مبيعات السكين كير ارتفعت، والكل صار يشارك روتين عنايته بالبشرة على السوشيال ميديا.
من يونيو لسبتمبر 2021، بعد رفع القيود، شهدنا أكبر ارتفاع بمبيعات الشفاه منذ 2008. الظاهرة ما ماتت — كانت بس تنتظر.
ليش بتشتري النساء التجميل بالأزمات؟
الجواب إنساني بالكامل. في فرق كبير بين رفاهية كبيرة ولحظة دلال صغيرة. أحمر الشفاه مش بس لون — هو إحساس إنك لسا بتهتمي بحالك، بدون ذنب وبدون ما تفرغ جيبك. هو طريقة الإنسان يقول لنفسه "أنا بخير" وسط ظروف صعبة.
وهلا، بالشرق الأوسط؟
سوق التجميل بالشرق الأوسط وصل 31 مليار دولار سنة 2025، ومتوقع يوصل 40 مليار بحلول 2030. سوق التجميل بالسعودية متوقع يوصل 9.3 مليار دولار سنة 2026، والإمارات بـ 3.5 مليار.
يعني مؤشر أحمر الشفاه مش بس نظرية غربية — هو واقع عايشينه هون.
بظل كل اللي عم يصير — هل رح يتكرر نفس السيناريو عنا؟